الشيخ محمد باقر الإيرواني
342
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
على صدق النقض عرفا وليس المدار على صدقه بحسب لسان الدليل أو بحسب نظر العقل . والوجه في ذلك : إن خطاب لا تنقض اليقين بالشكّ خطاب عرفي ، وقد صدر من إنسان عرفي ، وإلى إنسان عرفي فلا بدّ وأن يكون المدار هو على صدق النقض عرفا إلّا أن تقوم قرينة خاصة على إرادة صدقه عقلا أو بحسب لسان الدليل ، وما دام لم تقم هذه القرينة الخاصة فمقتضى إطلاق الخطاب حمله على النظرة العرفية . إذن متى ما صدق النقض عرفا جرى الاستصحاب ، ومتى لم يصدق لم يجر حتّى إذا صدق بحسب النظرة الدقيّة ، كما هو الحال في استصحاب كلي الطلب فيما إذا فرض أن الشيء كان واجبا سابقا ثمّ جزم بانتفاء الوجوب واحتمل ثبوت الاستحباب بدله ، فإنه قد يقال بصحة استصحاب كلي الطلب ، بتقريب أن الوجوب طلب والاستحباب طلب أيضا ، غايته أن الوجوب طلب شديد ، والاستحباب طلب ضعيف ، وما دام كلاهما طلبا والاختلاف بالشدة والضعف فيكونان شيئا واحدا بحسب الدقة فلا مانع من جريان استصحاب كلي الطلب - ويكون من استصحاب الكلي من القسم الثالث كما تقدمت الإشارة إلى ذلك في التنبيه الثالث من تنبيهات الاستصحاب - بناء على كون المدار على الدقة ، ولكن حيث إن الصحيح كون المدار على نظر العرف ، وهو يرى الوجوب والاستحباب شيئين متباينين فلا يجري الاستصحاب . توضيح المتن : وإنما الإشكال كله : هذا يتصل بقوله : ( إنه لا إشكال ) المذكور في بداية المقام الأوّل ، والتقدير هكذا : المقام الأوّل : إنه لا إشكال في اعتبار بقاء الموضوع . . . وإنما الإشكال كله في . . .